ميرزا حسين النوري الطبرسي

59

نفس الرحمن في فضائل سلمان

كل ماء بين مكة والمدية فهو صدقة ) ( 1 ) ، ومثله القسم الثالث ، على المعروف بين الأصحاب ، بل ادعى عليه الاجماع غير واحد منا ، غير أن شيخنا الأنصاري ( 2 ) قدس الله تربته الزكية استثنى منها الزكاة المندوبة ، نظرا إلى ما ورد في تعليل حرمة الزكاة على بني هاشم : بأنها أوساخ ( 3 ) ، ولا فرق بين الواجبة والمندوبة في أصل المهية ، وحمل إطلاقات كلماتهم في حلية الصدقة المندوبة عليهم على غيرها ، قال رحمة الله عليه : ( وأما حصر المحرمة في الزكاة المفروضة في بعض الأخبار فالمراد منها المفروضة بحسب النوع وأصل التشريع ) ( 4 ) . وفيه : عدم نهوض التعليل لإثبات الحرمة مطلقا ، لاحتمال كونها في نوع منها أو في جميعها ولكن بالشدة والضعف كاختلافها بالوجوب والاستحباب ، وغايتها احتمال ثبوت الكراهية ، وأما الإطلاقات فآبية عن الحمل المذكور ، - كما لا يخفى على من راجعها - مع تصريح بعضهم كالفاضل ( 5 ) في القواعد ( 6 ) وغيره عليها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 188 . ( 2 ) قال المصنف رحمه الله في خاتمة المستدرك : 382 في حقه : ( خاتم الفقهاء والمجتهدين وأكمل الربانيين من العلماء الراسخين ، المتحلي من أنوار درر أفكاره مدلهمات غياهب الظلم من ليالي الجهالة ، المستضيئ من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا طرق الرشد والدلالة ، المنتهية إليه رياسة الإمامية في العلم والورع والتقى الشيخ مرتضى بن المرحوم السعيد المولى محمد أمين الأنصاري ، لانتهاء نسبه الشريف إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ، - إلى أن قال : - وقد عكف على كتبه ومؤلفاته وتحقيقاته كل من نشأ بعده من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام وصرفوا هممهم وبذلوا مجهودهم وحبسوا أفكارهم وأنظارهم فيها وعليها ، وهم بعد ذاك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه فضلا عن الوصول إلى مقامه - ثم قال : - تولد رحمه الله تعالى في سنة 1214 وتفي في ليلة السبت الثامنة عشر من شهر جمادى الثاني من سنة 1281 في النجف الأشرف - الخ ) . ( 3 ) كما في الوسائل 4 : 186 . ( 4 ) كتاب الطهارة : 468 . ( 5 ) جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف ابن زين الدين علي بن مطهر الحلي ، قال بحر العلوم في فوائده : ( علامة العالم وفخر نوع بني آدم ، أعظم العلماء شأنا وعلاهم برهانا ، سحاب الفضل الهاطل ، وبحر العلم الذي ليس له ساحل ، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس ، مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة ، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة ، صنف في كل علم كتبا ، وآتاه الله من كل شئ سببا ) ، قال المصنف بعد أن بالغ في ثنائه : ( أما درجاته في العلوم ومؤلفاته فيها فقد ملأت الصحف وضاق عنه الدفتر ، وكلما أتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر ، فالأولى تبعا لجمع من الأعلام الإعراض عن هذا المقام . ) ، له تأليفات ثمينة ربما تزيد على مائة مصنف وعد جملة منها هو نفسه في ( الخلاصة ) عند ترجمة نفسه ، له في تشييد المذهب والذب عنه يوم مشهور وهو الذي ناظر فيه علماء السنة فأفحمهم وأثبت حقية المذهب فرغب فيه السلطان وأمراؤه ، ولد في شهر رمضان سنة 648 وتوفي في محرم سنة 726 ونقل إلى النجف . ( 6 ) قواعد الأحكام 1 : 273